الحاج حسين الشاكري

445

علي في الكتاب والسنة والأدب

خلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد وفاته من جهة ، والتي أهلته لتسنم ذلك المنصب الرفيع من جهة أخرى . فإنه يجد تلك المواقف المشرفة كثيرة العدد " تتزاحم بالمناكب وتتدافع بالراح " بحيث يصبح أمر الموازنة بينها " لاختيار بعضها للاستشهاد به " من أصعب الأمور . وقبل أن نتطرق إلى ذكر أهمها ، يجمل بنا أن نشير إلى الظروف الخاصة التي ربطت بين علي والإسلام من جهة ، وبينه وبين النبي من جهة أخرى ، وبقدر ما يتعلق الأمر بصلة الإسلام بعلي ، أو صلة علي بالإسلام ، يمكننا أن نقول مع العقاد : " لقد ملأ الدين الجديد قلبا لم ينازعه فيه منازع من عقيدة سابقة ، ولم يخالطه شوب يكدر صفاءه ويرجع به إلى عقابيله ، فبحق ما يقال : إن عليا كان المسلم الخالص على سجيته المثلى ، وأن الدين الجديد لم يعرف قط أصدق إسلاما منه ولا أعمق نفاذا فيه " . فقد بعث النبي على ما يقول الدكتور طه حسين : وعلي عنده صبي فأسلم . . وظل بعد إسلامه في حجر النبي يعيش بينه وبين خديجة أم المؤمنين وهو لم يعبد الأوثان قط . . فامتاز بين السابقين الأولين بأنه نشأ نشأة إسلامية خالصة . وامتاز كذلك بأنه نشأ في منزل الوحي بأدق معاني هذه الكلمة " . أما الآثار العميقة التي تركتها هذه البيئة الإسلامية الصافية في خلق الإمام ، في عقله ، وقلبه ، ولسانه ، ويده ، فتعتبر من أوليات الأمور المسلم بها عند الباحثين الحديثين في علم النفس ، وعلم الاجتماع . إن عليا كان مهيئا للخلافة بعد الرسول ، هذا إذا نظرنا للخلافة من جوانبها الزمنية ، وأن صلاته بالرسول وبالإسلام ، وصلات الإسلام والرسول به تؤهله لذلك . ولو احتج المسلمون أثناء السقيفة بعد وفاة النبي : " أن عليا كان أقرب